الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
220
انوار الأصول
الأولى : أنّ الظاهر من مجموع هذه الثلاثة أنّه كان لسمرة بن جندب حقّ العبور إلى نخلته من باب البستان الذي كان دار الأنصاري . الثانية : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أراد الجمع بين حقّين : حقّ العبور وحقّ السكنى ، وتحقّق هذا الجمع كان باستئذان سمرة . الثالثة : أنّ شفاعة الرسول صلى الله عليه وآله للاستبدال بهذه النخلة ترشدنا إلى أنّه قد يلزم على القاضي أن يعطى من بيت المال ما يرفع الغائلة ويندفع به الخلاف ، كما ورد في بعض الرّوايات اعطاء الإمام الصادق عليه السلام مفضّل بن عمر مقداراً من المال ليرفع بها المنازعات الواقعة بين أصحابه . ثمّ إنّه هل كان استدلال الرسول صلى الله عليه وآله بكبرى لا ضرر ولا ضرار على قلع الشجرة أو للجمع بين الحقّين ؟ وهذا ممّا لم يطرح في كلمات القوم فيما رأيناه ، فيحتمل كونه للجمع بين الحقّين ، أي لتبدّل حقّ العبور من الاطلاق إلى الاشتراط ، ولقائل أن يقول بأنّ الجمع بين الحقّين لا يحتاج إلى الاستدلال بقاعدة لا ضرر لأنّه لازم قاعدة العدل والإنصاف ( إلّا أن يكون من باب التأكيد ) فيكون الاستدلال على قلع الشجرة ، فأراد الرسول صلى الله عليه وآله أن يدفع الضرر من طريق قلع الشجرة . ومنها : ما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين أهل المدينة في مشارب النخل أنّه لا يمنع نفع الشيء ، وقضى بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء ، فقال : لا ضرر ولا ضرار » « 1 » . وقد ذكر لقوله صلى الله عليه وآله : « لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء » احتمالات أحسنها : أنّه ورد في الآبار التي كانت واقعة في أطراف المدينة ، التي يرفع بها ملّاكهم حوائجهم مع زيادة لها ، ولكن كانوا يمنعونها عن أهل البادية لسقي مواشيهم عند العطش الحاصل عادةً بعد الرعي في المراتع الواقعة حول الآبار ، فلم يقدروا على الاستفادة من كلائها فكان منع فضل الماء يمنع عن فضل الكلاء . ويحتمل أيضاً أن يكون مفاده المقابلة بالمثل ، فإنّ المضايقة عن فضل الماء توجب
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 7 ، ح 2 .